العروس بين الفستان.. الأبيض والأيام السوداء!.

بعد أن كانت هذه أوقات الزغاريد،وسَكرة القلوب،  والرقص حتى الصباح مع الموسيقى الصاخبة، ونشوة الروح بارتدائها الفستان الأبيض للشخص الذي اختارته شريكاً لها. جاءت جائحة كورونا كإعصار دمرَّ كل ما حوله فما كان بالأمس موسم للأفراح وافتتاح الصالات بجمع قلبين باتت اليوم أيام يلفها السواد والهموم من كل صوب.

فبعد أن كان بعض المرتبطين يهيئون أنفسهم لدخول قفص الزوجية خلال موسم الصيف الذي هو متعارف عليه منذ الأزل أنه موسم الاحتفالات والأفراح جاءت جائحة كورونا وحشرتنا في زاوية الأزمة حاجبة عنا الأفراح والاستمتاع  بحياة طبيعية، لنخرج بعدها من الحجر على غلاء فاحش، وارتفاع أسعار لا يوازي دخلنا.

لنجد الشباب واقفين مكتوفي الأيدي غارقون في بركة من الضياع لعلمنا كم يحتاج الزواج من مصاريف وحاجيات باتَ اليوم الحصول عليها صعب.

بين لوازم تجهيز العروس من صياغة وأسعار الذهب بين ساعة وأخرى تطير في العلالي وأيّ دخل حالي لا يساوي قيمة غرام ذهب حالياً، وأيضاً مصاريف الملابس التي هي الأخرى ارتفعت أسعارها  نحو الضعف، فالمبالغ المتعارف عليها ثمن لباس لتجهيز العروس ما عادت اليوم تكفي لشراء قطعتين. هذا غير تكاليف فستان الزفاف وصالون التجميل وبدلة العريس اللذان هما أساس طلتهما في يومهما.

وبالتأكيد بوجود الفستان الأبيض والبدلة السوداء لا بد من صالة أفراح وهنا هم جديد وتكاليف مضاعفة، فمعظم صالات الأفراح عانت الأزمة وأغلقت أبوابها وبعضها ما زالت مغلقة وبعضها الآخر ضاعفت أجورها وتكلفة الضيافة.

هذا ولم نصل بعد لبيت الزوجية ونحن نعلم كل العلم أنه لم يعد بمقدور أيّ شاب شراء منزل بالتأكيد سيلجأ للإيجار، غير لوازم المنزل من طعام ومؤونة. وراتب الشاب لا يكفي ثمن الإيجار أصلاً.

مما أجبر معظم شبابنا أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أزمة غلاء من الصعب التصدي لها، وحلم القفص الذهبي والطلة البيضاء باتت أمراً معلقاً أمام هذه الأيام السوداء التي نشهدها. 

فهل وصل بنا الحال ليبقى الزواج حلم صعب المنال، وتكلفة لا يمكن تغطيتها؟!

  منور توفيق اسماعيل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Enable Notifications    Ok No thanks