الزواج بين السقف أم رغيف الخبز ..شبابنا وحلم الاسرة

الحياة تتقدم بسرعة مذهلة، وكلما تطورت ازدادت صعوباتها وكَثُرَت حجرات التعثّر. زادت العقد وصَعُبَ فكها. فلعلَّ هذا التطور في الثقافة والتكنولوجيا ما هي إلا حلقات تتفاقم حول عنقنا فتزيد من ضيق المعيشة وصعوبة الظروف.

فقبل عقد أوعقدين من الزمن كانَ الرجل في الخامسة والعشرين من عمره مسؤول عن زوجة وأطفال ويعمل حتى ساعات متأخرة من الليل ليؤمن لهم حاجياتهم لكن اليوم مع تقدم الزمن واختلاف طريقة التفكير وضيق الظروف المعيشية يكمل شبابنا عقدهم الثالث وهم غير مؤهلين ماديّاً للزواج وتحمل مسؤولية أسرة.

فغلاء الأسعار،ارتفاع تكاليف المعيشة، سوء الأوضاع الاقتصادية التي سببتها الحرب وهجرة الشباب جميعهم عوامل أثروا على الزواج مما زاد من نسبة العنوسة لدى الفتيات ولاسيما في السنوات العشر الأخيرة. فاضطرت الفتيات حتى تُبعد شبهة العنوسة عنها أن تتزوج حيث المجهول لشاب لم تعرفه إلا من خلال بضع مكالمات فيديو ليكون هذا الزواج (كالبطيخة المكسر) ربما يكون حظها جيد وتكوّن أسرة أو تُصدَم بالمجهول وتعاني خيبة مدى الحياة. هذا غير معاملات لمّ الشمل التي تأخذ وقتاً كثيراً حتى تنتهي الإجراءات وربما خلال هذه الفترة يكتشف الطرفان أنهما غير مناسبين لبعضهما لتصبح الفتاة مطلقة من غير زواج.

غير أنَّ التحفظ الذي كنا نشهده من قبل فكانت الفتاة لا تعرف رجل غريب سوى زوجها، والرجل لا ينفرد بأنثى غريبة سوى زوجته مما يولد لديهم القناعة ببعضهما مقارنة اليوم بالفاشينستات وعمليات التجميل التي جعلت من الفتيات باربيات بشعر أشقر وشفاه ممتلىة وضعت الشباب في حيرة وتردد فلم يعد شيء يُملي أعينهم، عدا عن علاقات الحب الافتراضية التي تربط اثنان بمجرد كبسة زر بتغير حالتهم الاجتماعية على الفيس بوك من أعذب إلى مرتبط.

فهذا الحضور القوي  للتكنولوجيا، و مواقع التواصل الذي لغى الخصوصية من حياتنا وجعلها عرضة للعيان باتت تفرض عليك البذخ في الكماليات ومشاعر الحب حتى تستعرضها الفتيات على صفحاتهم في مواقع التواصل وتغيظ فيه أقرانها. فهذه العلنية والاستعراض المبالغ بها باتت تفرض على الشباب شروط صعبة لا تتناسب مع إمكانياتهم. فاليوم لم تعد الغاية الأساسية من الزواج هيَّ الاستقرار بقدر الأحلام البوليودية التي تعتقد الفتاة أنها ستتمكن من تحقيقها بمجرد ارتداء هذا الخاتم. متناسين ظروف شباب اليوم وتكاليف الزواج الباهظة التي لو عمل الشاب أربع وعشرين ساعة متواصلة لا يستطيع تأمينهم. هذا غير أنَّ فتيات اليوم من أهم شروطها السكن لوحدها لأنَّ طريقة تفكيرها لا تتناسب مع أهل زوجها واعتقد هذا من حق الفتيات بأن يتمتعن ببعض الخصوصية وتأسيس عائلة لا يشاركهم أحد في طريقة تربيتها. لكن المشكلة تكمن في دخل الشاب التي لا تتناسب مع أسعار الإيجارات التي ارتفعت بشكل مبالغ فيه ليبقى السؤال السقف أم قطعة الخبز؟!

لكن حتى لو كان الأهل يريدون (السترة) لابنتهم، فلا يفرضون على الشباب أي شرط، هل يستطيع الشباب تكوين أسرة بأبسط الإمكانيات ونحن أمام غلاء لا يتناسب مع دخل الأفراد؟!

  منور توفيق اسماعيل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق