ملامح زمن مابعد كورونا

جاء كورونا ليثبت لنا أن الحياة ليست آمنة، وأن البشر ضعفاء جدًّا لدرجة أن فيروس ضئيل جدًّا انتصر على كل شعوب العالم،
عاجلًا أم آجلا ستمر غمة كورونا وينحسر الوباء كما انحسرت عدة أوبئة قبله إما بالمصل او اللقاح أو العلاج أو باكتساب البشر مناعة طبيعية ضده أو بتغيرات كونية لا يعلمها إلا الله
ولكن السؤال الآن؟هل سوف تؤثر هذه الأزمة على سلوك الناس في المستقبل؟

في غصون بضعة أسابيع استطاع كورونا أن يرسم ملامح عالم جديد على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والبيئية والصحية والثقافية منها :

المصافحة : عادة ورثناها منذ القدم ودخلت في مراحل نشأتنا الأولى ولكن ليس بعد الان !!
فأصبح الناس يتبادلون التحية فيما بينهم بابتسامة أو الايماء برأسهم أو وضع يدهم على صدرهم

التسوق عبر الانترنت: الفكرة غير رائجة بالشكل الكافي كما نعتقد فأكثر دول العالم تطورا كانو يفضلون التسوق التقليدي على التسوق عبر الانترنت ولكن على مايبدو مع الحجر والحظر والإغلاق ستتغير هذه المعادلة وسيغدو التسوق الالكتروني أكثر إقبالا وربما تصبح عادة النزول إلى السوق عاده قديمه وغريبة

تعلق الناس بالمطاعم: مع تطور الحياة وتسارعها في الفترة الماضيه التي أصبحنا نعتمد اعتمادا كبيرا على تناول وجباتنا في المطاعم العامة أو حتى طلب توصيل الطعام الى منازلنا ولكن منذ بداية ظهور الفايروس أصبحت معظم الأمهات تطهو طعامها في المنزل حرصا على سلامة أسرتها فقد جاء فايروس كورونا ليغير من عاداتنا ويحثنا على الاهتمام بالأنظمة الغذائية التي تزيد من جهاز المناعة، فأقبل الناس على الخضراوات والفواكه والأغذية الطبيعية، وفي المقابل سيقل إقبالهم على الأغذية السريعة والمعلبات التي ثبت تأثيرها السلبي على جهاز المناعة.

العمل عن بعد او من المنزل: للاشخاص الذين يقومون بأعمال مكتبية وقد اضطرت شركات كبرى في دمشق ان تطلب من موظفيها العمل من منازلهم

 ازدهار منصات التعلم عن بعد : نشطت عمليات التعلم عن بُعد، وعقد المؤتمرات والاجتماعات بالفيديو، وقد زاد استخدام تطبيق Zoom في الأيام الأخيرة لتحقيق هذا الهدف ومع البقاء في المنازل فإن الحاجة إلى التواصل تنامت بشكل أكبر لدى الناس لأغراض العمل و أغراض التفاعل الاجتماعي في ظل تعليمات التباعد الاجتماعي التي فرضتها أزمة كورونا، حيث ارتفع استخدام تطبيقات مخصصة للتواصل عبر الفيديو منها تطبيقات (Google Duo) و(Nextdoor) و(Houseparty) والتي زاد استخدامها بشكل كبير في الأونة الأخيرة.

صالات الأفراح والأتراح :عادة ماكانت تكلفنا صالات الزفاف والأفراح وحتى التعزية مبالغ باهظة فهل سنشكر كورونا يوما لأنه قلص من عادات الترف والبزخ ونعود الى طبيعتنا البسيطة

دور العبادة : سوف تعج الجوامع والكنائس بأبناءها وخصوصًا بعد أن حرموا منها في فترات الحظر والعزل الاجتماعي وربما تترسخ في نفوس الناس فكرة أنهم كانوا ضعفاء للغاية فتنكسر حدة الغرور الإنساني ويميلون أكثر إلى التواضع والبساطة والرحمة فيما بينهم وينشط ارتباطهم بالقوة الإلهية بعدما ثبت ضعفهم وعجزهم أمام كائن غاية في الضآلة.

 الاقتصاد المحلي : ستتراجع وتنغلق الدول على نفسها اقتصاديًّا وتحاول الاكتفاء الذاتي في الطعام والدواء والتصنيع تحسبًا لإغلاق الحدود في أي وقت كما سيعود الاهتمام بالزراعة لدى الدول كي تحقق اكتفاءً ذاتيًّا بالطعام تحسبا لتوقف الاستيراد والتصدير

بيئة نظيفة خالية من التلوث : منذ بداية الحجر المنزلي اظهرت صور الاقمار الصناعيه انخفاض كبيرا للتلوث البيئي في العالم

الأبحاث العلمية : ستختلف اهتمامات الناس على مستوى العالم فيعطون أولوية لأبحاث الطب والأطباء ويقتطعون مبالغ ضخمة لهذه الأبحاث دفعًا لمخاطر محتلمة من فيروسات شبه كورونا في المستقبل

الاستهلاك الزائد: ربما تتغير عادات الناس الاستهلاكية بعدما شعروا بخطر الفقر والانهيار الاقتصادي والمجاعات وفقد الاحتياجات الأساسية نتيجة الحظر وتوقف عجلة الاقتصاد والإنتاج وتوقف عمليات التصدير والاستيراد فيتوقفو عن التبذير في الإنفاق لكي يؤمِّنوا أنفسهم وقت الأزمات.

الصناعة :ستتحول الاهمية بالصناعات من صناعة السيارات والطائرات ووسائل الترفيه ووسائل الدمار وتتجه إلى الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية، وسيزداد بناء المستشفيات وتأسيس وحدات العناية المركزة.

وأخيرا،
على مايبدو هناك تغييرات حدثت في زمن كورونا سترافقنا حياتنا في المستقبل وستختلف ملامح عالم ماقبل كورونا عن ملامحه بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
Enable Notifications    Ok No thanks